عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

217

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( التاسعة ) : قال موسى عليه السلام : يا رب أكرمتني بالتكليم فهل أعطيت أحدا مثل ذلك ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه يا موسى إن لي عبادا أخرجهم في آخر الزمان وأكرمهم بشهر رمضان فأكون أقرب لأحدهم منك لأنك كلمتني وبيني وبينك سبعون ألف حجاب فإذا صامت أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم حتى ابيضت شفاههم واصفرت ألوانهم أرفع الحجب بيني وبينهم وقت إفطارهم ، يا موسى طوبى لمن عطش كبده وأجاع بطنه في رمضان . وقال كعب الأحبار : أوحى اللّه إلى موسى إني كتبت على نفسي أن لا أرد دعوة صائم رمضان ، يا موسى إني ألهم السماوات والأرض والطير والدواب أن تستغفر لصائمي رمضان . ( موعظة ) : يؤتى يوم القيامة بعبد والملائكة يضربونه فيتعلق بالنبي صلى اللّه عليه وسلم فيقول : ما ذنبه ؟ فيقولون أدرك شهر رمضان فعصى اللّه تعالى فيه فيريد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يشفع فيه فيقال : يا محمد إن خصمه رمضان فيقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنا بريء ممن خصمه رمضان » . ( لطيفة ) قال ابن الجوزي رحمه اللّه تعالى في بستان الواعظين : مثل الشهور الاثني عشر كمثل أولاد يعقوب فكما أن يوسف أحب أولاد يعقوب إليه كذلك رمضان أحب الشهور إلى اللّه فيغفر اللّه لهم بدعوة واحد منهم وهو يوسف كذلك يغفر اللّه ذنوب أحد عشر شهرا ببركة رمضان . ورأيت في طبقات عيون المجالس في قوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام : 160 ] أن صيام رمضان بعشرة أشهر يبقى شهران فيغفر اللّه ذنوب شهر برحمته وذنوب شهر بشفاعة محمد صلى اللّه عليه وسلم . ( حكاية ) : رأى مجوسي ابنه يأكل في رمضان بحضرة المسلمين فضربه وقال : لم لا تحفظ حرمة المسلمين في رمضان فمات في ذلك الأسبوع فرآه عالم البلد في النوم وهو في الجنة فقال : ألست كنت مجوسيا ؟ قال بلى ولكن لما حضرت وفاتي أكرمني اللّه بالإسلام لاحترامي شهر رمضان . ( مسألة ) : تقضي الحائض الصوم لا الصلاة لكثرتها بخلاف الصوم قال في شرح المهذب : سقوط الصلاة عن الحائض عزيمة لا رخصة لأنها مأمورة بالترك ، وأما الصوم فللشرع زيادة اعتناء به فأوجب قضاءه ، ثم فرق بين العزيمة والرخصة بأن العزيمة هي الحكم الثابت على وفق الدليل والرخصة هي الحكم الثابت على خلاف الدليل . وقال في التتارخانية للحنفية إنما وجب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة لأن حواء حاضت في الصلاة فسألت آدم عن ذلك فلم يعلم حتى جاءه جبريل فسأله فلم يعلم فأمره ربه أن يأمرها بتركها فلما حاضت وهي صائمة سألت آدم عن ذلك فأمرها بتركه قياسا على الصلاة فأمره اللّه أن يأمرها بالقضاء فقال آدم : يا رب كل من الصلاة والصوم عبادة فكيف أمرتها بقضاء الصوم دون الصلاة فأوحى اللّه إليه لأنك في الصلاة رجعت إلينا وفي الصوم حكمت برأيك . وقال في التتارخانية : لو حاضت في صلاة أو صوم وجب القضاء إن كان نفلا لا فرضا . قال النووي في الروضة : لو